السيد البجنوردي

23

القواعد الفقهية

الفضة فيكون معارضا مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار ، لان مفاد العقد السلبي فيهما عدم الضمان في غير المسكوك من الذهب والفضة ، ومفاد رواية إسحاق بن عمار ثبوت الضمان فيهما وإن كانا غير مسكوكين . والنسبة بين هذين المتعارضين عموم وخصوص من وجه ، وهو واضح . وفي مادة الاجتماع - أي الذهب والفضة غير المسكوكين - مفاد العقد السلبي لروايتي الدينار والدرهم - وهو عدم الضمان لغير المسكوكين منهما - نفي الضمان ، ومفاد العقد الايجابي لرواية عمار هو إثبات الضمان ، فيتعارض العقد السلبي من روايتي الدرهم والدينار مع العقد الايجابي من رواية عمار . فإن قلنا بالتساقط في المتعارضين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه ، في مادة الاجتماع كما في المقام فيتساقطان ، والمرجع بعد التساقط عموم الفوق ، وهو رواية الحلبي التي نفت الضمان مطلقا . ولكن بناءا على ما اخترناه في باب التعارض في الأصول من انقلاب النسبة بواسطة المخصص وإن كان منفصلا 1 فعام الفوق أيضا يكون طرف المعارضة ، لأنه بعد ورود الدليل على ثبوت الضمان في عارية الدراهم والدنانير تتضيق دائرة حجية العام الفوق ، ولا يكون حجية عمومه باقية ، فلا يمكن التمسك بعمومه ويختص بما ليس بدرهم ولا دينار ، ويكون مضمونه عدم الضمان في كل عارية ما عدا الدراهم والدنانير ، فيكون متحد المضمون مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار . فبناء على التساقط في المتعارضين بالعموم من وجه يتساقط الجميع ، أي العام الفوقاني الذي هو مضمون رواية الحلبي والعقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار والعقد الايجابي في رواية إسحاق بن عمار ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو البراءة عن ضمان الذهب والفضة غير المسكوكين .

--> ( 1 ) " منتهى الأصول " ج 2 ص 579 .